الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

172

كتاب الأربعين

اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا اشدد به ظهري . قال أبو ذر الغفاري : فما استتم دعاؤه حتى نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) من عند الله عز وجل ، قال : يا محمد اقرأ ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) ( 2 ) . أقول : هذا الخبر من الأخبار المستفيضة ، وقد رواه الثعلبي من طرق متعددة ، وهو يدل على الإمامة من جهات متعددة . منها : قوله ( قائد البررة ) فان القائد هو الرئيس الذي يقود الجيش . قال ابن الأثير في النهاية : في حديث علي ( عليه السلام ) ( قريش قادة ذادة ) أي يقودون الجيوش ، وهو جمع قائد ( 3 ) انتهى . فمعنى كونه ( عليه السلام ) قائد البررة هو رئاسته عليهم ، ووجوب اقتدائهم المطلق به ، وهو مصداق الإمامة . وسر اضافته إلى البررة أنهم الفائزون برتبة متابعته المطلقة القائمون بوظيفة طاعته . وأما الهمج ( 4 ) الرعاع أتباع كل ناعق ، فلا يؤبه بهم ولا يلتفت إليه . ومنها قوله ( عليه السلام ) بعد ذكر حكاية موسى وهارون : اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا . فإنه ظاهر في الإمامة ، وصريح في أفضليته على سائر الصحابة ، كما لا يخفى على ذي البصيرة الثاقبة ، لأن الوزير هو

--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) الطرائف ص 47 - 48 عن تفسير الثعلبي ، وإحقاق الحق 4 : 59 - 60 عنه . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 4 : 119 . ( 4 ) الهمج جمع همجه ، وهو ذباب صغير يسقط على وجوه الحيوانات وأعينها ، استعير هذا اللفظ للجهلة تحقيرا لهم . والرعاع بالمهملات وفتح أوله : العوام والسفلة وأمثالهم ( منه ) .